الزركشي
305
البرهان
ومهما أمكن المشاركة في المعنى حسن العطف وإلا امتنع ; فظهر أنه ليس على المجاورة بل على الاستغناء بأحد الفعلين عن الآخر ، وهذا بخلاف صرف ما لا ينصرف في قوله تعالى : * ( سلاسلا وأغلالا ) * ; فإنما أجيز في الكلام ، لأنه رد إلى الأصل ، والعطف على الجوار خروج عن الأصل ، فافترقا . * * * الثالث : تجنب لفظ الزائد في كتاب الله تعالى ، أو التكرار ، ولا يجوز إطلاقه إلا بتأويل كقولهم : الباء زائدة ونحوه ، مرادهم أن الكلام لا يختل معناه بحذفها ; لا أنه لا فائدة فيه أصلا ، فإن ذلك لا يحتمل من متكلم ، فضلا عن كلام الحكيم ، وقال ابن الخشاب " في المعتمد " : اختلف في هذه المسألة ، فذهب الأكثرون إلى جواز إطلاق الزائد في القرآن نظرا إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم ، وهو كثير ; لأن الزيادة بإزاء الحذف ، هذا للاختصار والتخفيف ، وهذا للتوكيد والتوطئة . ومنهم من لا يرى الزيادة في شئ من الكلام ويقول : هذه الألفاظ المحمولة على الزيادة جاءت لفوائد ومعان تخصها ، فلا أقضى عليها بالزيادة ، ونقله عن ابن درستويه . قال : والتحقيق أنه إن أريد بالزيادة إثبات معنى لا حاجة إليه فباطل ; لأنه عبث ، فتعين أن إلينا به حاجة ، لكن الحاجات إلى الأشياء قد تختلف بحسب المقاصد ، فليست الحاجة إلى اللفظ الذي زيد عندها ولا زيادة ، كالحاجة إلى الألفاظ التي رأوها مزيدة عليه ، وبه يرتفع الخلاف . وكثير من القدماء يسمون الزائد صلة ، وبعضهم يسميه مقحما ، ويقع ذلك في عبارة مستوية . * * *